المقصود بالدفع بعدم الاختصاص الولائي
يقصد بالاختصاص الولائي أو الوظيفي توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية المختلفة داخل الدولة الواحدة التي تنشئ جهات قضائية متعددة توزع بينها ولاية القضاء فتخول كلا منها قدرا من هذه الولاية ، والمقصود بالجهة القضائية هى مجموعة من المحاكم لها نظام قانوني واحد من حيث تشكيلها وتنظيمها وإجراءاتها وتتكون كل جهة من عدة طبقات وتتوزع ولاية القضاء في مصر بين جهتين هما جهة القضاء العادي الذي له الولاية العامة في القضاء بالنسبة الى سائر الأنزعة ما لم يخص به المشرع جهة أخرى على سبيل الاستثناء ، وجهة القضاء الإداري التي أصبحت جهة لها ولاية الفصل في المنازعات الإدارية ما لم يخص المشرع بها جهة أخرى على سبيل الاستثناء ، وبجانب هاتين الجهتين أنشأ المشرع محاكم خاصة أسبغ عليها وصف الجهة القضائية وخصها بالفصل في منازعات معينة ، كما منح اختصاص قضائيا للجان إدارية خولها الفصل في بعض المنازعات التي تقع بين الأفراد وجهة الإدارة . (محمد كمال عبد العزيز ص667 ، 668 ، المرجع السابق)
مفاد ذلك أن
القضاء في مصر أصبح بعد إلغاء المحاكم الشرعية والملية بالقانون رقم 462 لسنة 1955
ونقل اختصاص هذه المحاكم الى المحاكم المدنية ، ينقسم الى جهتين : جهة القضاء
العادي أو المحاكم المدنية وجهة القضاء الإداري أو مجلس الدولة .
وقد حدد
المشرع كل جهة ثم أخرج من اختصاصها النظر في أعمال السيادة ، وأعمال السيادة هى
تلك الأعمال التي تباشرها السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة .
(خالد شهاب ص166 ، 167 - المرجع السابق)
وتنص المادة
(17) من قانون السلطة القضائية على أنه " ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة
أو غير مباشرة في أعمال السيادة .
وتنص المادة
(11) من قانون مجلس الدولة على أنه " فيما عدا المنازعات الإدارية التي تختص
بها مجلس الدولة ، تختص المحاكم بالفصل في كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى
بنص خاص .
وتنص المادة
(109) مرافعات على أنه " الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب
نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها .
ويجوز الدفع
به في أية حالة كانت عليها الدعوى .
وقد جاء
بالمذكرة الإيضاحية للمادة (109) : وإذا كان القانون رقم 100 لسنة 1962 قد عدل من
المادتين 132 ، 134 من القانون القائم بما جعل الاختصاص بسبب قيمة الدعوى غير
متعلق بالنظام العام مستندا في ذلك الى أن تشكيل المحكمة الجزئية والمحكمة
الابتدائية أضحى من قاضي واحد على السواء وذلك في ظل العمل بالنظام القاضي الفرد
بالمحاكم الابتدائية ولما كان قانونا السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 قد ألغى
العمل بهذا النظام فقد رأى المشرع أن يعود بالاختصاص بسبب قيمة الدعوى الى دائرة
الاختصاص المتعلق بالنظام العام وهو ما اقتضى تعديلا أبرزه المشروع في المادتين
108/109 منه . (خالد شهاب ص166 ، المرجع
السابق)
وقد كانت
القاعدة قديما أن المحاكم العادية هى ذات الولاية العامة التي لها اختصاص شامل
بنظر جميع المنازعات ايا كان نوعها ، فلا يخرج من اختصاصها إلا ما استثنى بنص خاص
صريح ، الى أن صدر قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فنص في المادة العاشرة منه
على اختصاص محاكم مجلس الدولة بسائر المنازعات الإدارية وجاء ذلك تأكيدا لما نص
عليه في المادة 172 من دستور 1971 وبذلك خرجت المنازعات الإدارية بصفة عامة من
ولاية القضاء العادي ، ولكن بقيت المحاكم العادية ذات الاختصاص الشامل بنظر كافة
المنازعات غير الإدارية ما لم تخرج من اختصاصها بنص خاص .
وقد نصت
المادة 173 من الدستور على أن " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ، ويختص
بالفصل في المنازعات الإدارية والتأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى .
وقد نصت
المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار رقم 47 لسنة 1972 على أنه
تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية :
أولاً :
الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية .
ثانياً :
المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو
لورثتهم .
ثالثاً : الطلبات
التي يقدمها ذو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في
الوظائف العامة أو الترقية أو بمنع العلاوات .
رابعاً :
الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة
بإحالتهم الى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي .
خامساً :
الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية .
سادساً :
الطعون في القرارات النهائية من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقا
للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة .
سابعاً :
الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي ،
وذلك متى كان مرجع الطعن ، عدم الاختصاص أو عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين
واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها .
ثامناً :
الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات
التأديبية .
تاسعاً :
طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية
أو تبعية .
عاشراً :
المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة أو التوريد أو بأى عقد إداري آخر
.
حادي عشر :
الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون .
ثاني عشر :
الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا
.
ثالث عشر :
سائر المنازعات الإدارية .
ويستفاد من
ذلك أن القضاء العادي هو جهة القضاء ذات الولاية العامة فلا يخرج من اختصاصه إلا
ما أدخله المشرع في اختصاص القضاء الإداري أو ما قد يخرجه المشرع بنص خاص . (خالد
شهاب ص168 ، مرجع سابق ، محمد كمال عبد العزيز ص668 ، 669 - المرجع السابق)
تعليقات
إرسال تعليق